اقتصادمال و أعمال

وزير الاقتصاد والصناعة: استعادة مناطق الجزيرة تفتح مساراً اقتصادياً جديداً في سوريا

أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن عودة مناطق الجزيرة إلى كنف الدولة تشكل منعطفاً اقتصادياً مهماً يمهد لانطلاقة جديدة في مسار إعادة البناء في سوريا، مشيراً إلى أن التعافي الاقتصادي عملية تراكمية لا تظهر نتائجها فوراً.

وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية, قال الشعار “إن البلاد بدأت فعلياً استعادة دورها الطبيعي في النهضة الاقتصادية رغم الجراح التي خلفتها سنوات الابتعاد”، لافتاً إلى أن الواقع في محافظة الرقة والمناطق المحررة حديثاً “صعب للغاية”، بسبب تعرض شبكات المياه والكهرباء لأضرار واسعة، وتدهور الطرق والمواصلات والبنى الخدمية، ما يجعل تأمين هذه الخدمات الأساسية الخطوة الأولى لبدء مسار التعافي.

وأوضح الشعار أن أي منطقة مدمرة تحتاج إلى معالجة الأساسيات قبل الانتقال إلى استثمار مواردها الذاتية، منوهاً بأن الرقة تمتلك موارد مائية وأراضي خصبة تؤهلها لإطلاق صناعات زراعية وتحويلية.

ولفت الشعار إلى أن الوزارة شكلت لجنة فنية لدراسة ترميم مصنع السكر في منطقة مسكنة بريف حلب والاستفادة من الآلات القابلة للتشغيل، معتبراً أن إعادة البناء ستكون مهمة شاقة في ظل شح الموارد وتوقف الإنتاج لسنوات طويلة.

وفي ملف الموارد الطبيعية، بين وزير الاقتصاد والصناعة أن إعادة تفعيل الموارد المائية أسرع من إعادة تشغيل الموارد النفطية التي استبيحت لأكثر من 15 عاماً وتحتاج إلى تأهيل شامل، لافتاً إلى أن بعض الآبار يمكن تشغيلها اقتصادياً خلال ستة إلى تسعة أشهر، بينما يتطلب تطوير الحقول الحالية الاعتماد على الحفر الأفقي والتقنيات الحديثة عبر شراكات مع شركات أجنبية. كما تعمل الوزارة على إنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة المواصلات لخدمة قطاع النفط.

وأشار الشعار إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال في “مرحلة مبكرة”، إلا أن مؤشرات التعافي بدأت بالظهور من خلال إعادة تشغيل مئات المصانع وعودة آلاف الورش إلى العمل، وترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة، إضافة إلى إدخال خطوط إنتاج حديثة في المدن الصناعية بعدرا والشيخ نجار وحسياء، معتبراً أن العملية الاقتصادية تتوسع تدريجياً مع تحسن الإنتاج والتصدير.

ولفت الشعار إلى وجود نقص في اليد العاملة الماهرة نتيجة توسع النشاط الإنتاجي، ما دفع الوزارة إلى إطلاق برامج تدريب واسعة داخل سوريا وخارجها بالتعاون مع دول ومنظمات دولية، مؤكداً أن دور الحكومة اليوم “تيسيري لا وصائي”، وأن على الصناعيين المشاركة في التدريب والتأهيل للحفاظ على استمرارية صناعاتهم.

وحول المدة اللازمة لظهور الانتعاش الاقتصادي، رأى الشعار أن تحديد زمن دقيق غير ممكن، لأن التعافي يبدأ من رفع إنتاجية الفرد وربطها بإنتاجية الآخرين، ما ينعكس تدريجياً على الأسواق وحياة المواطنين.

كما اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة أن استكمال الموارد الاقتصادية في الشمال الشرقي يشكل قاعدة صلبة للنهضة، وأن الوزارة تعمل على اتفاقات جديدة مع دول عدة للمشاركة في الاستثمار، مشيراً إلى أن العقبة الأكبر أمام التعافي هي “ذهنية” نتيجة عقود من الانغلاق، وأن تجاوزها يحتاج إلى وقت.

وفيما يتعلق برفع العقوبات، أوضح الشعار أن رفع العقوبات قانونياً لا يعني زوال البيئة السلبية التي تشكلت حول سوريا، وأن التحدي اليوم هو إقناع العالم بأن سوريا أصبحت دولة جديدة حرة ومسالمة، مبيناً أن النظام المالي “سويفت” اختياري، وأن بناء الثقة مع المصارف العالمية يتطلب تقديم صفقات نظيفة وشفافة.

وختم الشعار بالتأكيد على أن السوريين شركاء في عملية البناء، وأن الشعور بالملكية الوطنية هو الأساس لأي نهضة اقتصادية، معرباً عن ثقته بقدرتهم على تحمل مسؤوليات هذه المرحلة الحساسة.

زر الذهاب إلى الأعلى