تقرير دولي يدعو لخطة عودة تدريجية للاجئين السوريين

دعا تقرير صادر عن “معهد سياسات الهجرة في واشنطن” إلى اعتماد استراتيجيات تدريجية ومنسقة لعودة اللاجئين السوريين، محذّراً من أن العودة المتسرعة وغير المنظّمة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلدان الخارجة من النزاع، وتقويض جهود إعادة الإعمار.
وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، والذي أنهى “حرباً” تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، دفع عدداً من الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات متسارعة ومجزأة.
وأكد التقرير أن العودة الواسعة النطاق للاجئين السوريين، في ظل هشاشة الأوضاع داخل البلاد، لا تزال غير مرجّحة على المدى القريب, كما أشار إلى أن الضغوط المتزايدة في الدول المضيفة، نتيجة ما وصفه بـ”إرهاق الاستضافة”، تدفع الحكومات إلى التأكيد أن الحماية المؤقتة ليست مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
وحذّر التقرير من أن أي عودة متسرعة وغير منسقة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في بلدان المنشأ، والتسبب بموجات نزوح جديدة، فضلًا عن زيادة الأعباء على اقتصادات الدول المضيفة، بما يقوّض أهداف إعادة الإعمار التي تسعى هذه السياسات إلى تحقيقها.
واقترح اعتماد فترة انتقالية يحتفظ خلالها معظم اللاجئين بوضعهم القانوني، مع السماح لهم بإجراء زيارات دورية إلى بلدانهم لتقييم الأوضاع، إلى جانب تقديم إرشادات قبل العودة، وربما توفير حوافز للعودة الطوعية، بما يمهّد لعودة أكثر استدامة.
ودعا التقرير إلى استبدال الإجراءات المؤقتة باستراتيجيات مرحلية ومنسقة، تربط بين القرارات قصيرة الأمد المتعلقة بوضع اللاجئين، وأهداف إعادة الإعمار على المدى الطويل.
وفي تقرير بعنوان “من المنفى إلى العودة: إعادة بناء الحياة والدول بعد النزاع”، عرض الباحثان صامويل دافيدوف-غور وسوزان فراتزكه الأدوات المتاحة أمام صانعي السياسات لإدارة الانتقال في أوضاع السوريين، والتخطيط للعودة، ودعم إعادة الإعمار.
وشدد التقرير على أن اللاجئين ليسوا فئة واحدة متجانسة، إذ يحتاج بعضهم إلى حماية طويلة الأمد، بينما قد يفضل آخرون العودة المبكرة أو التنقل الدوري.
ودعا إلى اعتماد نهج مرن يستند إلى تقييم كل حالة على حدة، مستشهداً بتجربة البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، حيث جرى إنهاء الحماية تدريجياً.
كما أشار إلى إمكانية السماح لبعض اللاجئين بالانتقال من وضع الحماية الإنسانية إلى أوضاع أخرى، مثل العمل أو لمّ الشمل، بدلاً من التعامل مع جميع الحالات بشكل موحد.
