سياسةمنوعاتمنوعات

بعد احتراق منزلها.. هولنديون يطلقون حملة لمساعدة عائلة سورية

احترق منزل عائلة الشاب السوري محمود الشهر الماضي في مدينة إلبورخ في مقاطعة خيلدرلاند بهولندا, حيث اندلع الحريق في الطابق العلوي في حين كانت زوجة محمود وأطفاله الثلاثة الصغار في الطابق السفلي، يقول محمود وهو ينظر إلى الأنقاض وأكياس الأغراض المتضررة في فناء منزله الأمامي: “لحسن الحظ، لم يُصبهم مكروه وهذا هو الأهم بالنسبة لي”.

وما إن سمع جيران العائلة السورية من سكان الحي بأن منزلها بات غير صالحاً للسكن من جراء الحريق حتى هبّوا لمساعدتهم.

ويقول محمود عن مساعدة جيرانه له: “جيراني بمثابة عائلتي، وهم دائماً يساعدوننا”.

ومن بين أولئك الجيران راؤول فان زون الذي حاول إخماد الحريق بخرطوم سقاية الحديقة حتى قبل وصول رجال الإطفاء، يقول في هذا السياق: “لم أستطع الرؤية من شدة الدخان”.

ويرتبط فان زون بعلاقة طيبة مع جاره السوري، ويضيف: “أصبح محمود صديقاً لي منذ اليوم الأول الذي انتقل فيه للعيش بجواري”.

كان ذلك قبل أكثر من عام وثلاثة أشهر لا سيما بعد أن علم فان زون بخلفية جاره الجديد الذي فرّ من الحرب في سوريا مع زوجته وابنه الصغير حيث سمع كيف تركهم محمود في تركيا، وبعد رحلة طويلة عبر أوروبا، وصل إلى مركز تسجيل طلبات اللجوء في مدينة تير أبيل وقدّم طلب لجوء هناك.

وبعد فترة حصل محمود على تصريح إقامة ثم حصل على منزل في مدينة إلبورخ ويقول فان زون: “شهدنا لم شمله مع زوجته وأطفاله”.

ويضيف الجار الهولندي: “بينما بدا أن الأمور قد هدأت قليلاً، اندلع هذا الحريق وانشغل هو وجيرانه لعدة أيام في إدارة تداعيات الحريق، وهو أمرٌ بالغ الصعوبة.. نساعد في الاتصال بالجهات المعنية.. محمود يجيد التحدث باللغة الهولندية، لكنه لا يفهم كل تلك المصطلحات المعقدة”، وفق ما ذكر الموقع الهولندي.

وإضافةً إلى فان زون قدم آخرون مساعدات للعائلة السوري، تقول الجارة كارولين: “لم يتبق لديهم شيء على الإطلاق.. أطلقنا حملة تبرعات، وهي تسير على ما يرام. اشترينا على الفور طعاماً للأطفال وملابس لهم، وساهم أصحاب المتاجر في ذلك أيضاً”.

كما سُمح للعائلة باختيار جميع مستلزمات المنزل الجديدة من متجر إلبورخ الخيري.

مع ذلك، كان هناك قدر كبير من التوتر خلال الأيام الأولى وظلّ مكان إقامة العائلة غير واضح لفترة طويلة. يقول فان زون: “يغطي التأمين أول يومين فقط من الإقامة، بعد ذلك، يعود الأمر إلى البلدية، ولم يكن لديهم مكان بعد.. لذا ناموا في منزلي ليلة، وفي فندق في زفوله، ومن ثم سكنا مع معلمة من مدرسة في قرية أولدبروك”.

تلك المعلمة هي إيليس فان بيك من مدرسة “الأمير ألكسندر” في إلبورخ كان الابن الأصغر للعائلة في صفها، وتقول: “لدينا منزل ريفي، جزء منه مناسب تماماً لاستضافة الناس.. أقول دائماً: لدينا متسع في منزلنا وفي قلوبنا”.

وتعتقد فان بيك أن تكاتف الجيران لدعم عائلة طالبها أمر رائع، مضيفة: “ألا يتمنى الجميع ذلك لو حدث لهم نفس الشيء؟ إنها عائلة دافئة تبذل قصارى جهدها لبناء حياة هنا في إلبورخ، وتحاول تعلم اللغة والمشاركة بفعالية في هولندا”.

وعرضت عدة منازل من قِبل عدد من الأشخاص والمنظمات المختلفة بحسب ما ذكر موقع “أومروب خيلدرلاند”.

ويقول فان زون: “يُثير هذا الأمر مشاعر جياشة.. يُسعدني كثيراً أن أُدرك أن هناك أناساً طيبين ما زالوا موجودين، وفي حيّنا أيضاً، لقد ازدادت الروابط بيننا قوةً ومتانة”.

كما أطلق جيران العائلة السورية حملة لجمع عشرة آلاف يورو لمساعدة العائلة في إعادة تأثيث منزلها وجمعوا بالفعل أكثر من أربعة آلاف يورو حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى