هل يمكن لساعة الأكل أن تهدّئ داء كرون؟.. تجربة تكشف تحسّن الأعراض 40%

كشفت تجربة سريرية عشوائية جديدة أن تغيير توقيت الأكل قد يكون أداة مساعدة واعدة لمرضى “داء كرون”، إذ أظهر أسلوب “التغذية المقيّدة بالوقت” (Time-Restricted Feeding) تحسنًا ملحوظًا في الأعراض ومؤشرات الالتهاب خلال 12 أسبوعًا، حتى من دون تغيير نوعية الطعام أو تقليل السعرات الحرارية.
واختبرت الدراسة التي موّلتها مؤسسة كرون والتهاب القولون، نمطًا شائعًا من الصيام المتقطع يعتمد على تناول جميع الوجبات داخل نافذة زمنية مدتها 8 ساعات يوميًا، يليها صيام لمدة 16 ساعة. وبحسب النتائج، انخفض نشاط المرض بنسبة 40% لدى المجموعة التي التزمت بهذا النظام، كما تراجع الانزعاج البطني إلى النصف مقارنةً بمن اتبعوا نمطهم الغذائي المعتاد.
وشملت التجربة 35 بالغًا مصابين بداء كرون وكانوا يعانون زيادة وزن أو سمنة. جرى تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى مكونة من 20 مشاركًا اتبعوا التغذية المقيّدة بالوقت، والثانية مكونة من 15 مشاركًا استمروا على نمطهم المعتاد.
وخلال فترة الدراسة، خسر أفراد المجموعة الأولى في المتوسط نحو 5.5 أرطال (قرابة 2.5 كغم)، بينما سجّلت مجموعة المقارنة زيادة تقارب 3.7 أرطال. لكن الباحثين شددوا على أن التحسن لم يكن مرتبطًا فقط بالوزن، إذ أظهرت تحاليل الدم تغيرات إيجابية في مؤشرات ترتبط بالالتهاب ووظائف المناعة والتمثيل الغذائي، مثل انخفاض اللبتين وPAI-1، ومن دون توجيه المشاركين لتقليل السعرات.
ويرجّح الباحثون أن توقيت الوجبات قد يؤثر في عدة مسارات مرتبطة بالمرض، منها الالتهاب الجهازي، والدهون الحشوية “الأكثر ضررًا”، وإشارات المناعة، وربما تركيبة ميكروبات الأمعاء (بحسب مؤشرات أولية).
وبعبارة أخرى، قد لا يكون الطعام وحده هو القصة؛ بل إيقاع الأكل والصيام قد يلعب دورًا في تهدئة الالتهاب وتحسين الأعراض.
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن حجم العينة صغير وأن هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة لمعرفة مدى أمان وفعالية هذا الأسلوب على نطاق أوسع من مرضى التهاب الأمعاء.
كما شدد القائمون على الدراسة على نقطة أساسية: مرضى كرون أو أي شكل من أشكال التهاب الأمعاء المزمن ينبغي أن يستشيروا الطبيب قبل تغيير نمط الأكل أو تجربة الصيام المتقطع، خصوصًا لمن لديهم تاريخ من نقص الوزن، أو سوء التغذية، أو نوبات نشطة من المرض، أو احتياجات دوائية وغذائية خاصة.
وفي المحصلة، تقترح هذه التجربة أن “ساعة البداية والنهاية” للوجبات قد تكون عاملًا علاجيًا مساعدًا، وربما أسهل مما يظن البعض—لكن تطبيقه يجب أن يكون مدروسًا وتحت إشراف طبي.
