صحة و جمالمنوعاتمنوعات

كيف تؤثر المقارنات الرقمية على العلاقة الزوجية؟

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه أو تبادل الصور والمقاطع القصيرة، بل أصبحت، في جانب منها، مرآة يومية يقيس عبرها كثيرون شكلهم وحياتهم وعلاقاتهم.

ومع الانتشار الواسع لمقاطع مشاهير وصناع محتوى يستعرضون أجسادا رياضية ومنحوتة داخل صالات الألعاب، أو صورا معدلة بعناية وفلاتر، بدأ بعض المتابعين ينظرون إلى أجسادهم بقلق أكبر ورضا أقل.

هذا القلق لا يبقى دائما داخل حدود العلاقة بين الفرد ومرآته، بل قد يمتد إلى علاقته بشريك حياته، فيؤثر في الثقة بالنفس، والاطمئنان العاطفي، والرضا الزوجي، وحتى جودة العلاقة الحميمة.

فصورة الجسد ليست تفصيلا شكليا عابرا، بل عامل نفسي عميق يتداخل مع تقدير الذات، والإحساس بالقبول، والقدرة على التواصل مع الآخر بلا خوف أو مقارنة.

ما صورة الجسد؟

تعرّف هيئة الخدمات الصحية البريطانية مصطلح “صورة الجسد” بأنه الطريقة التي يفكر بها الإنسان في جسده، ويشعر بها تجاهه، ويراه من خلالها، أو الطريقة التي يعتقد أن الآخرين يرونه بها. وقد تكون هذه الصورة إيجابية أو سلبية أو محايدة، بحسب نظرة الشخص إلى مظهره وشعوره تجاهه.

وبهذا المعنى، فإن صورة الجسد ليست مجرد تقييم خارجي للشكل، بل تجربة نفسية كاملة؛ يدخل فيها الشعور بالرضا أو الخجل، والقبول أو الرفض، والثقة أو القلق.

وكلما زادت الأفكار الإيجابية عن الجسد، وقلت الأفكار السلبية المرتبطة به، انعكس ذلك بصورة أفضل على علاقة الإنسان بنفسه وبمن حوله.

صورة الجسد والرضا العاطفي

تشير مراجعة تحليلية شملت 56 دراسة، ونشرتها مجلة العلاقات الاجتماعية والشخصية (Journal of Social and Personal Relationships) في سبتمبر/أيلول 2022، إلى وجود علاقة واضحة بين الرضا عن شكل الجسم والرضا عن العلاقة العاطفية أو الزوجية. فقد وجدت المراجعة أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات أعلى من عدم الرضا عن أجسادهم غالبا ما يعبّرون عن رضا أقل عن علاقاتهم، بينما يرتبط الرضا الأعلى عن الجسم بدرجات أفضل من الرضا العاطفي والزوجي.

ولاحظت الدراسة أن مؤشر كتلة الجسم، وهو مقياس يستخدم لتقييم تناسق الوزن مع الطول، كان من العوامل المؤثرة في هذه العلاقة؛ فكلما ارتفع المؤشر لدى بعض الأفراد، زاد احتمال عدم الرضا عن الجسد، وهو ما قد ينعكس على الشعور بالرضا داخل العلاقة.

ولا يعني ذلك أن شكل الجسم وحده هو ما يصنع نجاح العلاقة أو فشلها، لكنه يكشف كيف يمكن للصورة الداخلية التي يحملها الإنسان عن جسده أن تصبح عاملا مؤثرا في شعوره بالأمان والقبول داخل العلاقة.

وفي دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association) عن تطور الرضا عن الذات وأثره في العلاقات الزوجية، ظهر أن الرضا داخل الزواج ليس تجربة فردية تخص أحد الطرفين وحده، بل هو “عملية مشتركة” تتشكل عبر تفاعل مستمر بين الشريكين.

فالشخص الذي يتمتع بثقة أعلى في نفسه ومظهره يكون غالبا أكثر قدرة على التفاعل الإيجابي داخل العلاقة، كما ينعكس ذلك على شريكه. ومع مرور الوقت، قد يساعد تحسن نظرة أحد الطرفين إلى نفسه في تحسين طريقة تواصل الطرف الآخر معه، وهو ما يدعم العلاقة الاجتماعية والعاطفية والزوجية.

أما حين تهتز صورة الجسد، فقد يدخل الشخص العلاقة وهو منشغل بما يراه عيوبا في مظهره، فيتراجع حضوره النفسي، ويضعف تفاعله، ويصبح أكثر حساسية تجاه كلمات الشريك أو نظراته أو حتى صمته.

زر الذهاب إلى الأعلى