دراسة تحذر: صور الهواتف الذكية قد تضلل الأطباء

أصبحت الاستشارات الطبية عن بُعد جزءًا ثابتًا من أنظمة الرعاية الصحية في عدة دول، حيث يُطلب من المرضى تحميل صور لأعراضهم؛ مثل طفح جلدي أو تورم أو تغير لون، قبل الحصول على تقييم طبي. لكن دراسة حديثة كشفت أن صور الهواتف الذكية قد لا تعكس الواقع الطبي بدقة، ما قد يؤدي أحيانًا إلى أخطاء في التشخيص.
وبحسب تقرير في موقع “MedicalXpress” العلمي، تشير نتائج البحث إلى أن الهواتف الذكية تُجري تعديلات تلقائية على الصور، مثل ضبط الألوان أو تحسين الإضاءة أو تنعيم البشرة أو ضغط حجم الصورة.. وهذه الميزات صُممت لتحسين جودة الصور للاستخدام اليومي أو لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها قد تُخفي مؤشرات سريرية دقيقة مثل اصفرار الجلد (اليرقان)، أو ازرقاق الأطراف نتيجة نقص الأكسجين، أو تفاصيل دقيقة في آفات جلدية قد تكون خبيثة.
وبحسب الباحثين، فإن التشوهات الناتجة عن المعالجة التلقائية قد تؤدي إلى طمس إشارات طبية مهمة، خصوصًا في الحالات التي تعتمد على دقة اللون والتفاصيل.
وحذرت الدراسة من أن بعض المرضى قد يكونون أكثر عرضة لتفويت التشخيص، ومنهم أصحاب البشرة الداكنة، حيث قد تقل دقة تمثيل الألوان، والحالات التي تكون علاماتها السريرية خفية أو طفيفة، والأشخاص ذوو الثقافة الرقمية المحدودة.
كما أن جودة الشاشة لدى الطبيب، وإعدادات “الوضع الليلي”، وسوء الإضاءة في منزل المريض، كلها عوامل قد تغير طريقة ظهور الصورة.
ويوصي الباحثون بعدة خطوات بسيطة لتحسين دقة الصور المرسلة، من بينها إيقاف الفلاتر ووضعيات التجميل، واستخدام إضاءة طبيعية قدر الإمكان، والتأكد من أن الصورة تعكس ما يراه المريض فعليًا، مع إرفاق وصف مكتوب للأعراض مع الصورة.
وفي المقابل، ينبغي على الأطباء التعامل مع الصور بحذر، وطلب مراجعة حضورية عند وجود شك، واعتبار “عدم وضوح الصورة” نوعًا من عدم اليقين السريري.
دعوة لتغيير أوسع
وتقترح الدراسة حلولًا تقنية، مثل تطوير “وضع طبي” في الهواتف الذكية يعطل الفلاتر ويُحذّر من ضعف الإضاءة أو انخفاض الدقة. كما يمكن لمنصات الاستشارات الرقمية تنبيه المستخدمين إذا كانت الصورة غير مناسبة لاتخاذ قرار طبي.
والخلاصة أن الاستشارات الرقمية وفرت سهولة وسرعة في الوصول إلى الرعاية الصحية، لكنها تعتمد بشكل متزايد على صور قد لا تكون دقيقة طبيًا. وبينما صُممت الهواتف لجعل الصور “أجمل”، يحتاج الطب إلى صور أكثر واقعية ودقة.. فالراحة الرقمية لا ينبغي أن تأتي على حساب سلامة المريض.
