دراسة بريطانية: المرضى مرتفعو الخطورة يمثلون 80% من الوفيات بعد الجراحة

كشفت دراسة واسعة قادتها جامعة كوين ماري في لندن أن المرضى المصنفين “مرتفعَي الخطورة” يمثلون النسبة الأكبر من الوفيات بعد العمليات الجراحية، رغم أنهم يشكلون أقل من عُشر إجمالي الحالات.
وبحسب الدراسة المنشورة في The Lancet Public Health، فإن نحو 5 ملايين عملية جراحية تُجرى سنويًا في هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، من بينها قرابة 300 ألف عملية لمرضى يُعدّون عاليي الخطورة. وخلال 90 يومًا من الجراحة، شكّل هؤلاء المرضى أربعة من كل خمسة وفيات بعد الجراحة، وأكثر من نصف أيام الإقامة في المستشفى، ونحو ثلث حالات إعادة الإدخال الطارئة.
وأوضحت النتائج أن سوء النتائج لدى هذه الفئة لا يعود إلى أخطاء تقنية في الجراحة أو التخدير، بل إلى مضاعفات مرتبطة بأمراض مزمنة سابقة، مثل أمراض القلب، إضافة إلى التقدم في العمر والهشاشة العامة.
ويميل المرضى مرتفعو الخطورة إلى أن يكونوا أكبر سنًا ويعانون عدة أمراض مزمنة في الوقت نفسه، ما يجعل تعافيهم أكثر تعقيدًا.
وتعد الدراسة من أضخم التحليلات الجراحية في المملكة المتحدة، إذ شملت بيانات صحية ل13 مليون بالغ خضعوا ل16.1 مليون إجراء جراحي بين 2015 و2019 في إنجلترا واسكتلندا وويلز.
ويرى الباحثون أن الاعتماد التقليدي على معدل النجاة خلال أول 30 يومًا بعد الجراحة لا يعكس الصورة الكاملة، إذ إن كثيرًا من المضاعفات والوفيات تحدث خلال الأشهر التالية.
وتسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى التعرف المبكر على المرضى مرتفعي الخطورة، وتوفير خدمات متخصصة للرعاية المحيطة بالجراحة (قبلها وأثناءها وبعدها)، وإجراء نقاشات واضحة بين الأطباء والمرضى حول المخاطر الفردية والنتائج طويلة الأمد.
ويؤكد الباحثون أن تحسين رعاية هذه الفئة قد يخفف الضغط عن النظام الصحي، ويُحسن جودة الحياة للمرضى.
ورغم أن الجراحة أصبحت أكثر أمانًا من أي وقت مضى، فإن فئة صغيرة نسبيًا من المرضى تتحمل العبء الأكبر من المضاعفات والوفيات.. ولذلك فإن الاستثمار في التقييم المبكر والرعاية المتخصصة قد يكون مفتاح تقليل هذه المخاطر وتحسين النتائج على المدى الطويل.
