اقتصادمال و أعمال

حاكم مصرف سوريا المركزي: نعمل على حزمة قرارات لإصلاح سعر الصرف

تحدث حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، عن تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد السوري، متوقعاً ارتفاعا في التضخم مع ارتباط وتيرته بمدة الحرب.

وأضاف الحاكم أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران كان لها تأثير محدود نسبياً على الاقتصاد السوري مقارنة بدول أخرى، مشيراً إلى أن سوريا تُعد من أقل الدول تأثراً بتداعيات هذه الحرب، وإن لم تكن بمنأى عنها بالكامل.

وأضاف أن سوريا كانت قد حققت تقدماً ملحوظاً في كبح التضخم قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، موضحاً أن “معدل التضخم انخفض من 117% ليلة سقوط النظام السابق إلى نحو 15% بنهاية عام 2025″، لافتاً إلى أن أرقام يناير 2026 أظهرت معدلات تضخم عند حدود 1.9%، قبل أن تفرض الحرب واقعاً جديداً.

وأوضح أن الحرب أدت بطبيعة الحال إلى ضغوط تضخمية إضافية، قائلاً إن “ارتفاع معدل التضخم أمر متوقع في ظل أي صدمة جيوسياسية، كما أن هناك تأثيراً مرحلياً على سعر الصرف، لكننا نعمل على احتوائه وسنتجاوزه”.

وحول السياسة النقدية في المرحلة الحالية، قال الحصرية إن مصرف سوريا المركزي يدير سياسته النقدية عبر مزيج من أدوات أسعار الفائدة، وإدارة السيولة، وسعر الصرف، لافتاً إلى إعداد حزمة إجراءات تهدف إلى منح الاقتصاد السوري مرونة أعلى لامتصاص الصدمات.

وأضاف أن هذه الإجراءات تُنفذ بالتنسيق مع وزارات الطاقة والمالية، مؤكداً أن “العمل الجماعي بين السياسات النقدية والمالية والطاقة هو السبيل لتقليل أثر الصدمة على الاقتصاد السوري”.

وفيما يخص وضع الليرة السورية، أوضح الحصرية أن سعر الصرف شهد استقراراً نسبياً خلال العام الماضي بين 10 آلاف و11 ألف ليرة للدولار، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار تحقق على مدار عام كامل.

وأضاف أنه “من الطبيعي أن تتعرض العملة لبعض الضغوط في ظل صدمة بحجم الحرب الحالية”، مؤكداً أن المصرف المركزي ماضٍ في إصلاح سوق الصرف عبر حزمة قرارات تستهدف الحد من التذبذبات.

وشدد على أن المصرف المركزي يتبع سياسة “التعويم المُدار”، موضحاً أن بعض التأثيرات على سعر الصرف أمر متوقع، لكن يتم التعامل معها وفق أسبابها الحقيقية، وليس السماح بأن تكون المضاربات هي العامل المسيطر على السوق.

وأكد أن “عزل المضاربات عن سوق الصرف يمثل أولوية قصوى”، معتبراً أن حماية السوق المحلية خلال فترات الصدمات ضرورة لضمان مرور الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

وردّاً على تساؤلات بشأن محدودية الاحتياطيات الأجنبية، قال الحصرية إن “الاحتياطيات وحدها لا تكفي لضبط سوق الصرف”، مشدداً على أهمية أن يعكس سعر الصرف وقائع الاقتصاد السوري الحقيقية، لا تحركات مضاربية.

وأضاف أن المصرف المركزي أنجز نحو 50% من عملية استبدال الكتلة النقدية، مؤكداً أنه “لم يتم ضخ عملات جديدة في السوق، وبالتالي فإن التمويل بالعجز غير وارد إطلاقاً في قاموس المصرف المركزي”.

المصدر: العربية

زر الذهاب إلى الأعلى