
طبيعة استخدام الإنترنت والقيود التقنية لشبكات الاتصالات وراء الفجوة بين سرعتي الرفع والتنزيل، بينما توفر الألياف الضوئية حلًا يتيح سرعات متساوية في الاتجاهين.
إذا سبق لك الاطلاع على تفاصيل باقة الإنترنت المنزلي أو البحث عن اشتراك جديد، فربما لاحظت أن سرعة التنزيل أعلى بكثير من سرعة رفع الملفات.
على سبيل المثال، تقدم باقات شركة Xfinity في بعض المناطق سرعات تنزيل تبلغ 300 و500 ميغابت في الثانية و1 غيغابت في الثانية، لكن سرعات الرفع المعتادة في الباقات الثلاث تصل إلى 117 ميغابت في الثانية فقط.
ولا ترتفع سرعة الرفع إلى نحو 293 ميغابت في الثانية إلا عند الانتقال إلى باقة بسرعة تنزيل تبلغ 2 غيغابت في الثانية.
ولا يرجع هذا التفاوت إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة من العوامل، تشمل الطريقة التي يستخدم بها الناس الإنترنت، والقيود الفيزيائية لبعض أنواع الشبكات، وآلية توزيع المحتوى الرقمي عبر العالم، بحسب تقرير نشره موقع “engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.
طبيعة استخدام الإنترنت تفسر الفارق بين السرعتين
السبب الأكثر مباشرة وراء ارتفاع سرعات التنزيل مقارنة بالرفع هو أن معظم المستخدمين ينزّلون بيانات أكثر بكثير مما يرفعونه إلى الإنترنت.
فمعظم الأنشطة اليومية عبر الشبكة تعتمد على تنزيل البيانات، وغالبًا ما يكون حجم ما ينزّله المستخدم أكبر بكثير من حجم البيانات التي يرسلها.
خذ بث مقاطع الفيديو والاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت مثالًا على ذلك؛ فالمستخدم يستهلك كميات كبيرة من البيانات عند مشاهدة الأفلام أو الاستماع إلى الأغاني، لكنه لا يحتاج إلى رفع كميات مماثلة إلا إذا كان ينشئ المحتوى ويبثه بنفسه.
وينطبق الأمر أيضًا على تنزيل التطبيقات والألعاب وتحديثات أنظمة التشغيل، وهي عمليات تستهلك قدرًا كبيرًا من سعة الشبكة.
وحتى تصفح المواقع الإلكترونية يتطلب تنزيل بيانات صفحات الويب والصور والمحتوى، مقارنة بالكميات المحدودة التي يرفعها المستخدم عند تسجيل الدخول أو كتابة تعليق.
وبالنسبة إلى معظم المستخدمين، لا تمثل سرعة الرفع المرتفعة أولوية يومية، إلا إذا كانوا ينقلون ملفات ضخمة إلى خدمات التخزين السحابي، أو يبثون الألعاب عبر منصة Twitch، أو يشاركون في مكالمات فيديو متزامنة على مدار اليوم.
لذلك، تفضّل شركات الإنترنت تخصيص الجزء الأكبر من سعة الشبكة للتنزيل، بما يتناسب مع أنماط الاستخدام الشائعة، بدلًا من توزيع السعة بالتساوي بين الرفع والتنزيل.
القيود التقنية لشبكات الإنترنت التقليدية
إلى جانب طبيعة الاستخدام، تمثل البنية التحتية للشبكة أحد أبرز أسباب انخفاض سرعات الرفع في كثير من اتصالات الإنترنت المنزلية.
تعتمد خدمات الإنترنت عبر الكابلات التقليدية على الأسلاك النحاسية المحورية نفسها التي استُخدمت تاريخيًا لتوصيل التلفزيون الكبلي.
وقد صُممت هذه البنية أساسًا لنقل الإشارات من مزود الخدمة إلى المنازل، دون الحاجة إلى حركة بيانات مماثلة في الاتجاه المعاكس.
لكن الإنترنت يتطلب اتصالًا ثنائي الاتجاه، إذ يستقبل المستخدم البيانات ويرسلها باستمرار. ولهذا، يتعين على مزودي الخدمة توزيع السعة المحدودة للكابلات بين التنزيل والرفع.
وبالنظر إلى أن التنزيل يمثل الجزء الأكبر من حركة البيانات لدى معظم المستخدمين، فمن المنطقي تخصيص حصة أكبر له، وهو ما ينعكس على السرعات المتاحة في الباقات المنزلية.
ويؤدي معيار DOCSIS، وهو اختصار لمواصفات واجهة خدمة البيانات عبر الكابلات، دورًا أساسيًا في نقل إشارات الإنترنت عبر هذه الكابلات.
وتعمل الإصدارات الأحدث منه على تحسين سرعات التنزيل والرفع، لكن الاستفادة من هذه التحسينات تتطلب من مزودي الخدمة تحديث المعدات والبنية التحتية، وهو ما قد يترتب عليه إنفاق استثمارات كبيرة.
