سياسة

الرئيس الشرع: سوريا ‌‏والعراق يمتلكان مقومات كبيرة لبناء دولتين قويتين مستقلتين في قرارهما

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون ‌‏المشترك واستعادة القرار في المنطقة، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية ‏مصالحهما ‏وتحقيق التنمية والازدهار، مشدداً على ضرورة توحيد القرار العسكري بيد ‏الدولة، ‏ودعم جهود مكافحة الفساد، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين ‏البلدين.‏

وفي مقابلة مع قناة دجلة العراقية, قال الرئيس الشرع: إن سوريا ‌‏والعراق يمتلكان مقومات كبيرة لبناء دولتين قويتين مستقلتين في قرارهما، وإن ‌‏المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقود من الحروب والانقلابات ‌‏والنزاعات الداخلية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتنمية ‌‏الموارد البشرية، مؤكداً دعم سوريا توجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو ‌‏مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.‏

وأضاف الرئيس الشرع أن العلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على مرتكزات أساسية، ‌‏في مقدمتها العلاقات الشعبية والاجتماعية التي يجب أن تستند إليها السياسات، لافتاً ‌‏إلى أن العلاقات بين سوريا والعراق قديمة وتاريخية، وتقوم على روابط الأنساب ‌‏والعشائر التي تتوزع امتداداتها بين البلدين.‏

وتابع الرئيس الشرع: إن مصير البلدين مرتبط ببعضه تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، ‌‏وإن العلاقات بينهما لا ينبغي أن تخضع للمزاجيات، بل يجب أن تُنظَّم وفق قواعد ‌‏ثابتة تراعي الروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن سوريا والعراق ‌‏يشتركان في الموارد المائية، إذ يمر نهر الفرات في مساحات واسعة من سوريا، فيما ‌‏يشكل نهر دجلة جزءاً من الحدود بين البلدين.‏

ولفت الرئيس الشرع إلى أن سوريا تمثل منفذاً بحرياً استراتيجياً للعراق على البحر ‌‏المتوسط، وممراً يربط الغرب بالعراق وصولاً إلى الخليج العربي، سواء كان البلدان ‌‏دولتين منفصلتين أو ضمن إطار سياسي واحد في مراحل تاريخية سابقة.

وأوضح الرئيس الشرع أن هذا الدور يتجسد من خلال الربط بين ميناء طرطوس ‌‏وميناء الفاو، والطرق البرية التي تصل السعودية بسوريا عبر العراق، والطرق ‌‏القادمة من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية، فضلاً عن حاجة النفط العراقي ‌‏إلى منافذ للتصدير، وفي مقدمتها موانئ البحر المتوسط في سوريا، مشيراً إلى أن خط ‌‏أنابيب النفط المعروف باسم «التابلاين» يعود إلى خمسينيات القرن الماضي.‏

وفي معرض حديثه عن نظرة بغداد إلى سوريا الجديدة، أوضح الرئيس الشرع أن ‌‏موقف الحكومة العراقية المركزية تجاه سوريا بعد التحرير كان إيجابياً، وأن الحكومة ‌‏العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، اتخذت توجهاً صائباً، وأن التطورات ‌‏اللاحقة أسهمت في تصحيح المسار الذي كانت بعض القوى السياسية تدفع باتجاهه، ‌‏مؤكداً أن استقرار سوريا يصب في مصلحة العراق، كما أن استقرار العراق ينعكس ‌‏إيجاباً على سوريا.‏

وقال الرئيس الشرع: إن سوريا شهدت خلال السنة والنصف الماضية تحولات ‌‏وإجراءات متسارعة، شملت بناء العلاقات الدولية وتعزيز اللحمة الوطنية وإعادة ‌‏تموضعها بوصفها موقعاً جيوسياسياً مهماً، إلى جانب العمل على إعادة بناء بنيتها ‌‏الاقتصادية.‏

وأضاف الرئيس الشرع أن التعامل مع مسؤوليات كبيرة ترتبط بمصالح مجتمعات ‌‏واسعة، مثل المجتمعين السوري والعراقي، ينبغي أن يبدأ من المشتركات لا من ‌‏المخاوف، وأنه ليس من الضروري الاتفاق على جميع القضايا والخلافات قبل البدء ‌‏ببناء العلاقات والتقدم في مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي، مبيناً أن وضع ‌‏أسس متينة للعلاقة يتيح معالجة الخلافات مع مرور الوقت.‏

وفيما يتعلق بالمخاوف الأمنية بين البلدين، بما فيها أمن الحدود والتهريب واحتمالات ‌‏تدخل فصائل مسلحة غير منضبطة، قال الرئيس الشرع: إن نهج الدولة السورية اتسم ‌‏بالوضوح منذ الأيام الأولى، مؤكداً ضرورة توحيد السلاح وحصره بيد الدولة، ولا ‌‏سيما أن التجربة السورية خلال الثورة شهدت وجود عدد كبير من الفصائل التي كان ‌‏من الممكن أن تتبنى أجندات مختلفة، ما شكّل مصدر قلق في العلاقات مع العراق.

وأضاف أن ملف توحيد القوى المسلحة عولج بالتوافق مع الدولة السورية، وأن ‌‏السياسة التي اعتمدتها دمشق ركزت على إعادة التنمية الاقتصادية والبناء، وتعزيز ‌‏الروابط الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الأمني، باعتبارها ركائز أساسية لمسار الدولة.

وأشار الرئيس الشرع ‏إلى أن الحكومة العراقية التقطت الرسائل السورية منذ اللحظات ‌‏الأولى، رغم محاولات التشويش على موقفها، مؤكداً وجود تنسيق أمني عالٍ بين ‌‏البلدين، وأن الحدود تشهد حالة من الاستقرار والأمان، مع استمرار التواصل بشأن أي ‌‏ملاحظات أو مخاوف.‏

وبيّن الرئيس الشرع ‏أن الحكومة العراقية تستطيع إبلاغ دمشق بأي ملاحظات ‏تتعلق ‏بأمن الحدود، وأن التنسيق بين الجانبين يجري بصورة فاعلة لمعالجة القضايا ‌‏المطروحة.

وفي ما يتعلق بتنظيم “داعش” الإرهابي والمخاطر التي تمثلها التنظيمات المتطرفة، ‌‏قال الرئيس الشرع: إن التهديدات تراجعت تدريجياً مقارنة بما كانت عليه في مراحل ‌‏سابقة، من دون أن يعني ذلك الوصول إلى حالة من الاطمئنان الكامل.‏

وأضاف أن سوريا اكتسبت خلال سنوات الثورة خبرة في التعامل مع هذا الفكر ‌‏وتوجهاته، مشدداً على أهمية التنسيق والتعاون، لأن الانقسام والانهيار في أي بلد ‌‏يوفران بيئة مناسبة لانتشار التنظيمات المتطرفة والأفكار التي تحملها.‏

وأشار الرئيس الشرع في سياق الحديث عن الوضع الأمني في شرق سوريا، إلى ‏وجود ‏قواعد عسكرية تابعة لقوى دولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، ‏وإلى أن ‏معالجة ملف التنظيمات المسلحة ارتبطت بمسار دمج القوى ضمن الدولة ‏السورية.‏

 

زر الذهاب إلى الأعلى